عبد الملك الثعالبي النيسابوري
185
يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر
وقوله فيه [ من مجزوء الرمل ] : لك يا ابن العصب الملح * يّ عرض مستباح وقفا فيه لأيدي الش * رب جدّ ومزاح هو للصفع قريح * وهو للرحب قراح وقريض مثلما تن * طق باللغو الفقاح « 1 » لست أدري أسلاح * لك منه أم سلاح * * * غرر من الغزل والنسيب وما يتغنى به من شعر السري وما أراني أروي أحسن ولا أشرف ولا أعذب ولا ألطف من قوله [ من البسيط ] : قسمت قلبي بين الهمّ والكمد * ومقلتي بين فيض الدمع والسّهد ورحت في الحسن أشكالا مقسّمة * بين الهلال وبين الغصن والعقد أريتني مطرا ينهلّ ساكنه * من الجفون وبرقا لاح من برد ووجنة لا يروّى ماؤها ظمئي * بخلا وقد لذعت نيرانها كبدي فكيف أبقى على ماء الشؤون وما * أبقى الغرام على صبري ولا جلدي « 2 » ومما يأخذ بمجامع القلوب قوله [ من الوافر ] : بلاني الحب منك بما بلاني * فشأني أن تفيض غروب شاني « 3 » أبيت الليل مرتفقا أناجي * بصدق الوجه كاذبة الأماني فتشهد لي على الأرق الثريا * ويعلم ما أجنّ الفرقدان إذا دنت الخيام به فأهلا * بذاك الخيم والخيم الدواني فبين سجوفها أقمار تمّ * وبين عمادها أغصان بان
--> ( 1 ) الفقاح : جمع فقحة وهي فتحة المؤخّرة . ( 2 ) الشؤون : مجاري الدمع . ( 3 ) الغروب : الدلو ، وهو يريد هنا محبس الدمع في العين .